تفسير الأحلام

تفسير الأحلام في هذا الموقع ، قمنا بتجميع سلسلة لتفسير الأحلام من تأليف إبن سيرين وابن شاهين والنابلسي

ا

ب

ت

ث

ج

ح

خ

د

ذ

ر

ز

س

ش

ص

ض

ط

ظ

ع

غ

ف

ق

ک

ل

م

ن

و

ہ

ی

 

قرآن

موقع متخصص في عرض قاموس بتفسير الأحلام والرؤى

الكتاب : تفسير الأحلام المؤلف : محمد بن سيرين ( لا يصح نسبته اليه )
الكتاب : تعطير الأنام في تفسير-الأحلام المؤلف : عبد الغني بن إسماعيل النابلسي
 الكتاب : الاشارات في علم العبارات المؤلف : خليل بن شاهين الظاهري، غرس الدين
الكتاب : تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام المؤلف : أبوبكر بن محمد بن عمر الملا الحنفي الإحسائي
الكتاب : موسوعة تفسير الأحلام المؤلف :ميلر

علم تفسير الأحلام ومبادئ تعبير الرؤيا ما هو علم تفسير الأحلام؟

تفسير الأحلام

هل تفسير الأحلام علمٌ أم وهم؟!

يقول الله تعالى في القرآن الكريم من سورة الأنفال مخاطباً رسوله الكريم ﷺ ((إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)). أمَّا تعبير الرؤى في الإسلام فهو حقٌّ لا يمكن نكرانه، وقد وهب الله تعالى القدرة على التعبير لنبيه يوسف عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم في سورة يوسف من الآية 6 ((وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ)). وقد أوحى الله تعالى إلى نبيه إبراهيم بذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام بواسطة الحلم ((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) الصافات 102. وعُرف عن الرسول محمد ﷺ أنه كان يثق بالرؤى ويعبرها، وقد رأى أنه يدخل بيت الله الحرام آمناً مع أصحابه كما جاء في القرآن الكريم من صورة الفتح الآية 27 ((قَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)). بناءً على ما سلف فإن الرؤيا في المنام من وجهة نظر الدين الإسلامي حقيقة لا يمكن الطعن فيها، وقد خص الله من عباده الأنبياء والصالحين ليتمكنوا من فكِّ شيفرة الأحلام.

كيف يمكنني تعلم تفسير الأحلام؟

هل تفسير الأحلام هبة أم معرفة يمكن اكتسابها؟ لا زال الجدل قائمًا بين المؤمنين بتفسير الأحلام وغيرهم الذين يشككون في صحتها. ونحن نؤمن بأن الدين الإسلامي يعتبر الرؤى من وسائل الوحي والرسالة التي يهبها الله تعالى لمن يشاء. وبالتالي، فإنه من الصعب نفي حقيقة الرؤى لمن يؤمن بالإسلام وكتابه. ومن المثير للجدل بين المؤمنين ذاتهم ما إذا كان تفسير الأحلام هبة من الله أم معرفة يمكن اكتسابها من خلال الدراسة والبحث، أو ربما يمكن تعليمها.

رأي أول: الإلهام كهبة خاصة

يعتقد أنصار هذا الرأي أن تفسير الأحلام هبة من الله تعالى يخص بها من يشاء من الأنبياء والرسل والصالحين والأولياء، ولا يوجد وسيلة لمن لم يمن به الله هذه القدرة لكي يكتسبها من خلال التعليم أو البحث أو الممارسة، إذ يعتبرون أن فهم الرموز المرسلة من خلال الحلم هو ملكة ممنوحة لا تكتسب.

ومن أنصار هذا الرأي الفضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة وغيره من الشيوخ والعلماء. ويبرزون دعم وجهة نظرهم هذه بالإشارة إلى أن الرسول الكريم كان يمتنع أحياناً عن تفسير الأحلام لأنه كان مستقبلاً وحياً من الله. كما أن تفسير الأحلام قد يختلف من شخص لآخر، والله أعلم. إن أنصار هذا المذهب من العلماء والشيوخ الكرام يرون في الاعتماد على كتب تفسير الأحلام شططاً عن الصواب، إذ لا يوجد وصفة ثابتة مطلقة لتفسير الأحلام.

الرأي الثاني: تفسير الأحلام وعلمه وأساليبه

ويعتقد البعض بأن علم تفسير الأحلام كسائر العلوم، يُمكن فهمه واكتسابه من خلال الكتب والدراسة والبحث. إذ يرون أنَّ الهبة في فن تفسير الأحلام موج��دة، ولكنها كأي هبة أُخرى. إذ يمكن للشخص أن يتميز بموهبة خاصة فيها، تمامًا كما يُميز الطالب نفسه في مجال الطب. ويُؤمن هؤلاء بالرأي بالتفسير الأحلام لكبار المفسرين مثل ابن سيرين والقادري وابن شاهين والنابلسي. مُعتقدين بأن هذه التفسيرات صحيحة بشكلٍ كبير، وينبغي أن تُعتبر معياراً رئيسياً يُطبق على حالة الرائي وتفاصيل الرؤيا.

رؤية إضافية: تطوير فن تفسير الأحلام

تؤيد هذه الرؤية الرأي الأول بأن تفسير الأحلام هو موهبة خاصة يمنحها الله لمن يشاء من عباده، ولا يمكن للإنسان اكتسابها بمفرده، إلا أنه من المفترض أن يكون المفسر الذي وُهِبت له هذه الهبة عالماً بالدين وحافظاً للقرآن الكريم ومدركاً لمعانيه وتأويل آياته. بدون ذلك، لا يمكن أن يكون مفسراً. وربما اختاره الله بالفعل لهذه الصفة، والله أعلم، ومن أنصار هذا الرأي الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

مبادئ تفسير الأحلام

كيف يقوم كبار المفسرين بتفسير الأحلام؟ بالنسبة للعلماء والمفسرين الذين يرون تفسير الأحلام كموهبة فردية تنطوي عليها صفة الاختصاص، هناك من لا يعترفون بوجود مبادئ أو قواعد ثابتة لتفسير الأحلام، ولكن ذلك لا يمنع وجود مبادئ مكتوبة ومدونة. وبينما تبقى وجود هذه المبادئ والقواعد مرتبطة بشخصية المفسر نفسه وحريته في التأويل ��ظراً لتعقيد المعاني واختلافها، وتنوع أدوات التفسير كما سنرى في الفقرات القادمة، قد يؤدي هذا الأمر إلى اعتبار البعض أن علم تفسير الأحلام ظني بدلاً من يقيني. وتعتبر المبادئ التي نستعرضها مأخوذة من طريقة كبار المفسرين في تفسير الأحلام، وهي مرتبة بحسب الأهمية والأولوية:

  • القرآن الكريم

  • الحديث النبوي الشريف

  • اللغة بمفهومها ومعانيها وإشاراتها

  • الرموز والتراث

  • حكمة المفسر الذي يتناول تفسير الأحلام.

تفسير الأحلام في ضوء القرآن الكريم

يُعتبر القرآن الكريم مصدرًا أساسيًا لتفسير الأحلام في الإسلام. يجب على المُفسّر البحث في القرآن الكريم أولاً وقبل كل شيء آخر؛ للتوجيه والإرشاد في تفسير الرؤى.

وهناك مئات الأمثلة عن تفسير الأحلام من القرآن الكريم، منها مثلاً:

  • قول ابن سيرين أن الهروب من السفينة إلى الجبل في المنام يدل على المعصية والهلاك لقصة ابن سيدنا نوح التي وردت في القرآن الكريم في سورة هود “وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)”
  • كذلك قوله في تفسير رؤية الماء في المنام أن الماء قد يدل على الزواج. والمصاهرة لقوله تعالى في سورة الفرقان  ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا)).
  • وبطبيعة الحال قد ترد الكلمة الواحدة في مواضع مختلفة في المعنى. فتسير رؤية الأذان في المنام قد يكون على قوله تعالى في سورة الحج((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا))، فيكون التأويل أن الرائي يحج أو نحو ذلك، وقد يكون التفسير على قوله تعالى في سورة يوسف ((فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)) فيكون التفسير أن الرائي يتعرض للاتهام بالسرقة أو يقوم بالرقة فعلاً.
  • والتفسير يكون على ورود اللفظ في القرآن الكريم كتفسير ابن سيرين والنابلسي لرؤية الفاكهة في المنام على أنها قد تدل على الزواج لقوله تعالى في سورة يس ((فاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ)).
  • وقد يأتي التفسير على القصة العامة كتفسير رؤية السقوط في البئر على أنها فرج بعد كرب لقصة النبي يوسف عليه السلام الذي ألقاه أخوته في البئر فكان ذلك مقدمة لذهابه إلى مصر. وما عاناه فيها من ظلم وجور إلى أن صار عزيزها وخازنها ونبيها.
  • كذلك الاستدلال على أن مس الشيطان في المنام قد يدل على الأمن والفرج لقول سيدنا أيوب مناجياً ربه كما ورد في سورة ص ((وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)) وما تلا ذلك من شفائه.

طريقة تفسير الأحلام وفق الأحاديث النبوية الشريفة

قديمًا كان المفسرون يستندون إلى الأحاديث النبوية الشريفة في تفسير الأحلام كمصدر موثوق، حيث استخدموا العديد من الأحاديث كشهادة ودليل على تفسير الأحلام لدى كبار المفسرين.

فمن الأمثلة على ذلك تفسير رؤية القوارير في الحلم كرمز للنساء، وذلك استنادًا إلى قول النبي ﷺ “رفقًا بالقوارير”، بالإضافة إلى تفسير رؤية النخيل في الحلم كرمز للمسلم وفقًا لقوله ﷺ “شجرة لا تسقط ورقها وهي مثل المسلم”، وهناك العديد من الأمثلة الأخرى.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر الأحلام؟

فيما يتعلق بطريقة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للأحلام. قد يلجأ المفسر إلى الحديث النبوي الشريف لاستخلاص معاني الأحلام كما ذكرنا سابقًا. وقد يعتمد المفسرون أيضًا على تفسيرات النبي ﷺ بالاستقراء.

مثل تفسير رؤية رأس يتدحرج في الحلم كرمز لتدخل الشيطان، حيث أجاب النبي ﷺ أعرابيًا يسأله عن هذه الرؤية قائلًا: “لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك”.

مصادر تفسير الأحلام من السنة النبوية

  • يجب على المفسر أن يكون على دراية واسعة بالسنة النبوية وتعاليم الرسول ﷺ في تفسير الأحلام. دون الانخراط في استنباط الدلالات أو القياس.

  • تحتوي السنة النبوية والسيرة على قواعد يجب اتباعها في تفسير الرؤى لمن يسعى لذلك بمبادرة منه ورغبة من الله.

  • على سبيل المثال. تروى قصة امرأة كان زوجها في سفر تجاري وهي حامل. اقتربت من النبي ﷺ لتفسير رؤيا رأت فيها سقف بيتها مكسورا وأنها ولدت غلاماً أعوراً.

  • أوضح الرسول ﷺ أنها بصدد ولادة غلام صالح وعودة زوجها بسلام. عندما عادت وسألت عائشة عن نفس الرؤيا. لم تكن النبي ﷺ متاحا، فأخبرتها بأن زوجها سيموت وستلد غلاماً فاسقاً.

  • ألقت المرأة في البكاء، ثم دخل النبي ﷺ وحدثته عائشة عن الرؤيا. أخبرها النبي ﷺ بأنه عندما ترون رؤى فادعوا للمنام بالخير. فإنما تكون الرؤيا على حسب تفسير صاحبها.

  • يوجد في هذا الحديث ما يمكن استخلاصه منه مبادئ نقاشية مهمة لمفسري الأحلام، حيث إنه يظهر أن تفسير الرؤيا يجب أن يكون متوافقًا مع ما يتم تفسيره. وهو موضوع يقع فيه الكثير من الجدل. كما يشير الحديث إلى أن التفسير المناسب هو الفصل والأفضل.

  • وكذلك، هناك أحاديث صريحة تتعلق بتعبير الرؤى تم نقلها عن النبي ﷺ، منها قوله “الرؤيا ثلاث: بشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان. فإذا رأى أحدكم رؤيا يروق له، فليحدثها إن شاء. وإذا رأى شيئا يكرهه فلا يحدث بها أحدا. وليقم يصلي”.

  • هذا الحديث يقدم إرشادات للمفسرين والأحالمين على حد سواء، فالمفسر ينبغي أن يكون على علم باختلافات الأحلام كما ذكرها الرسول ﷺ، وإذا أتاه شخص يخبره برؤية مكروهة فينبغي عليه توجيه النصح بعدم الحديث عنها وأن يقم بالصلاة، وهذه نصيحة يجب على الحالم معرفتها إذا كان على علم بهذا الحديث.

تفسير الأحلام باللغة

تفسير الأحلام باللغة يشمل النظر في المعاني اللفظية والدلالات اللغوية. بعد الرجوع إلى القرآن والسنة النبوية؛ حيث يقوم المفسر بالتحليل اللغوي للرؤى بأشكال مختلفة كالتالي:

  • تفسير الكلمة وفقاً لمعناها الظاهر في الحلم، كرؤية الاسم “باسم” تعني السعادة، و”عباس” تعني الحزن أو الغضب.

  • الانتباه للدلالات المعنوية للكلمات، مثل�� رؤية القمر تشير إلى الوزير، بسبب الصلة الدلالية بين الملك والوزير كما بين القمر والشمس.

  • الرجوع إلى التأويل الباطني للكلمة، مثلا تفسير رؤية الإسهال في المنام كرم وسخاء، ورؤية الجراد تدل على الجنود.

  • التأمل في الضد أو العكس، حيث يمكن أن يكون البكاء في الحلم دليلاً على الفرح في الواقع، كما يمكن أن يرتبط الموت في الحلم ببداية جديدة في الواقع والله أعلم بالتفسير.

  • عندما تكون الكلمات قادرة على أن تحمل معنيين، فيمكن تفسيرها بطرق مختلفة. فمثلاً، رؤية الذهب قد تشير إلى فقدان الثروة والممتلكات (الذهب كاسم وذهب كفعل).

تفسير الأحلام عبر الرموز والتراث

**تتضمن أدوات تفسير الأحلام استخدام الأمثال والرموز الشعبية، ونرى ذلك بأنها تُعتبر آخر المصادر الرئيسية لتفسير الأحلام، حيث يُعتبر أي مصدر آخر فرعيا بالنسبة لذلك بطريقة أو بأخرى.

والمقصود بالرموز والتراث هو مجموعة من الرموز الثقافية والمعاني العامة والصور النمطية التي قد تحملها الأحلام، بالإضافة إلى التراث الثقافي الذي يحوي على الأمثال والأقوال وما شابه ذلك. والله أعلم.

أهمية استخدام الرموز في تفسير الأحلام

استخدام الرموز في تفسير الأحلام منتشر ومنتشر، حيث تكون تلك الرموز سواء كانت بسيطة أو معقدة. فمثلاً، يُفسر رؤية البحر في المنام عادةً بالاتساع في مختلف الأمور، كما يمكن تفسيرها بالهيبة والخوف. أما بالنسبة للرموز المعقدة، فيكون الارتباط بين التفسير والرؤية أكثر تعقيدًا وبعيدًا عن الفهم العام.

على سبيل المثال، تُفسر رؤية نكاح الميت بأنها تحقيق لرغبة ميت، وتحصيل لحق ميت، حيث يُدرج المفسِّر معاني النكاح وتأثيرها على النفس كنصر أو تحقيق للرغبة، ويُدمج ذلك مع معنى الموت. وبناءً عليه، يقول إن رؤية نكاح الميت في المنام تمثل تحقيقًا لحق أو إحياءً لأمر ميت.

أهمية التراث في فهم رموز تفسير الأحلام

يشير التراث إلى المعرفة والحكمة التي تنتقل من جيل إلى جيل، وتشمل القصص والأمثال والحكايات التي ترتبط بتفسير الأحلام. يعتمد المفسرون على هذا التراث في تفسير الرؤى، فمثلاً يفسر رؤية الحديث مع البئر بالثقة والحفاظ على الأسرار استناداً إلى قول العرب “سرك في بئر”.

وكذلك يُعزى تفسير رؤية الخاتم بالحبس إلى تسميته عند البعض بمحبسٍ. كما يُفسر مثلاً عض الأصابع في المنام كدلالة على الندم، أو اليد الطويلة كرماً أو سرقة بحسب الثقافة والتراث.

يلتزم المفسرون المعاصرون وأتباع المذهب النفسي في تفسير الأحلام بهذا الإطار التراثي، ويدعي بعضهم أن وراء كل حلم تكمن رموز مدفونة في العقل الجماعي.

دور مفسر الأحلام في تفسير الرؤى

في زماننا هذا، يمكن الوصول بسرعة وسهولة إلى المعلومات، حيث أصبحت الكتب تحت تصرّف البحث الإلكتروني، مما يمكنك من العثور على جميع الآيات والأحاديث والأمثال المتعلقة بتفسير رؤية الأحلام بسرعة فائقة. وهنا يطرح السؤال: ما دور مفسر الأحلام وأهميته؟

يُعَد تفسير الأحلام هبةً من الله يُمنحها لمن يشاء. لقد عرف التاريخ أناسًا مختارين من الأنبياء والصالحين الذين تميزوا بقدرتهم على فك رموز الرؤى بموجب ما علّمهم الله. ومن هنا ندرك أنّ ليس الجميع قادرًا على فهم معاني الأحلام وفقًا للنظرة الإسلامية.

تفسير الأحلام من الدرجة الثانية

يتوجب على مفسر الأحلام أن يكون لديه ذكاء خاص يمكنه من فهم التشابكات بين معاني الأحلام المختلفة وحالة الشخص المتحلل. فرؤية الشخص غني ليست كرؤية الفقير. كما أن رؤية الزواج لشخص متزوج ليست كنفس الرؤية للأعزب.

ورؤية الصلاة لشخص قليل الإيمان ليست كرؤيتها للمؤمن. ومن هنا يقوم المفسر بالتعرف على صاحب الرؤية لكي يكون قادرا على فهم المعنى الأقرب لحالته، وهذه المهمة ليست سهلة بالضرورة. فالاستيعاب للمعلومات والمقاييس يجب أن يكون مدعماً بالذكاء والفطنة والحكمة.

ومن الأمور الأساسية التي يجب أن يتحلى بها مفسر الأحلام أن يكون لديه الحكمة التي تدعوه لكتمان الشر والسوء والتعبير عن الخير، وأن لا يغادر العالم المطلع جهله قائلا “لا أعلم”. يميل أهل الإفتاء إلى جواز أخذ أجرة على تفسير الأحلام وتعبير الرؤى وذلك لقاء الجهد المبذول من المفسر لتفسير الرؤيا.

على أن لا يقدم تفسيره كحقيقة قطعية أو تنبؤ بالغيب أو معرفة بالبواطن والأسرار، وعلى أن يكون المفسر مؤهلاً عالماً عارفاً، والله أعلم. أخيراً… يحمل تفسير الأحلام خطورة كبيرة على الرائي.

فقد سمعنا الكثير من القصص عن حالة الرعب التي أصابت أحدهم بسبب تفسير حلم، والقول الحقُّ أن قدر الله واقع لا مناص، فرأيت أم لم ترى، وفسرت أم لم تفسر، لا مفر مما أراده الله لعبده، وقد حذرنا النبي ﷺ ألَّا نقص الرؤيا إلَّا على أهل العلم والنصح.